قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات نقلها فريق تحرير العربي الجديد، إن التقارب المتسارع بين السعودية وقطر وتركيا يُنظر إليه في تل أبيب بوصفه تهديدًا مباشرًا لمسار توسيع ما يُعرف بـ«اتفاقات أبراهام»، في إشارة إلى حالة القلق المتنامية داخل إسرائيل من تشكّل اصطفاف إقليمي جديد يعيد رسم موازين النفوذ في الشرق الأوسط.
وفي حديثه خلال مؤتمر صحافي مع تايمز أوف إسرائيل، أبدى نتنياهو متابعة دقيقة لما وصفه بـ«تحوّل سعودي» نحو أنقرة والدوحة، معتبرًا أن هذا المسار يعرقل أي فرص مستقبلية للتطبيع بين الرياض وتل أبيب، خاصة في ظل مواقف تركيا وقطر المنتقدة بشدة لإسرائيل وسياساتها.
تحالف إقليمي في مواجهة نفوذ إماراتي إسرائيلي
رأى نتنياهو أن التقارب غير المعلن بين السعودية وقطر وتركيا لا يأتي في فراغ، بل يتقاطع مع مساعٍ إقليمية لمواجهة اتساع النفوذ الإماراتي الإسرائيلي في المنطقة. وأشار إلى أن الرياض كانت تقترب في مرحلة سابقة من الانضمام إلى «اتفاقات أبراهام»، خصوصًا حين سادت علاقات وثيقة بينها وبين أبوظبي، غير أن الحرب على غزة جمدت هذا المسار بالكامل.
وعدّ نتنياهو أن التحالف الثلاثي الناشئ يتبنى مواقف تشكك في «شرعية دولة إسرائيل»، على حد تعبيره، ويحتضن قوى معادية لها. وأضاف أن إسرائيل لا تمانع التطبيع مع السعودية، شرط أن يقوم على اعتراف وأمن متبادل، وأن لا تشارك الرياض في محاور أو مبادرات تناقض هذا التوجه.
تصدع سعودي إماراتي وخلفياته اليمنية
برز هذا الاصطفاف الجديد في سياق توتر علني بين السعودية والإمارات بعد سنوات من الشراكة الوثيقة. وقادت أبوظبي «اتفاقات أبراهام» التي وقعتها كل من البحرين والمغرب والسودان، ووسّعت عبرها تعاونها السياسي والأمني والاقتصادي مع إسرائيل، وهو ما قوبل بتوجس في عواصم إقليمية عدة.
وصل الخلاف السعودي الإماراتي إلى ذروته في اليمن خلال ديسمبر، حين تقدمت قوات انفصالية جنوبية مدعومة من أبوظبي نحو مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، واقتربت من الحدود السعودية والعُمانية. اعتُبر هذا التحرك تجاوزًا لخط أحمر سعودي، ما دفع الرياض إلى شن غارات على شحنة أسلحة قيل إنها كانت متجهة إلى قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، قبل أن تعلن الإمارات سحب قواتها من اليمن.
ومنذ ذلك الحين، صعّدت وسائل إعلام ومنصات سعودية لهجتها ضد أبوظبي، متهمة إياها بالسعي إلى تقويض الدور السعودي التقليدي في المنطقة بالتنسيق مع إسرائيل.
اصطفافات أوسع وتداعيات إقليمية
يتجاوز التقارب السعودي القطري التركي البعد السياسي ليصل إلى المجالين الأمني والعسكري. وتدور محادثات لضم تركيا إلى تحالف سعودي باكستاني قديم، جرى تأطيره مؤخرًا ضمن اتفاقية مساعدة متبادلة بين الرياض وإسلام آباد، وُصفت إعلاميًا بأنها نواة «ناتو إسلامي». يضع هذا الاحتمال تحالفًا عسكريًا قويًا على مقربة من حدود إسرائيل.
في المقابل، بدت الإمارات وكأنها ترد على هذا المسار بتقارب متزايد مع الهند، الخصم التقليدي لباكستان، في خطوة تعكس احتدام لعبة المحاور الإقليمية.
وفي ختام حديثه، أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل وسّعت نطاق عملياتها العسكرية منذ اندلاع الحرب على غزة، عبر ضربات في لبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، معتبرًا أن هذا الواقع يزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي، ويضاعف أهمية التحالفات الناشئة وتأثيرها على مستقبل المنطقة.
https://www.newarab.com/news/netanyahu-says-saudi-qatar-turkey-bloc-killing-abraham-accords

